السيد علي الطباطبائي

213

رياض المسائل ( ط . ق )

بين أمور ثلاثة العتق والإطعام والكسوة ومر ما يتعلق بالأولين وأما الثالث ف‍ كسوة الفقير ثوبان مع القدرة وواحد مع الضرورة وفاقا للشيخ وضى والحلبي واختاره الفاضل في القواعد وولده في شرحه جمعا بين النصوص المطلقة في الأمرين ولا شاهد له بل ظاهر نصوص التعدد يدفعه فلا بد من المصير إما إلى الأول كما عن المفيد والديلمي والصدوق وفي المعتبرة دلالة عليه منها الصحيح أو كسوتهم لكل إنسان منهم ثوبان ونحوه الخبران والكسوة ثوبان لكنهما ضعيفان إلا أن في أحدهما المجمع على تصحيح رواياته وإما إلى الثاني كما عن الحلبي ووالد الصدوق واختاره المحقق وأكثر من تأخر عنه كالفاضل في قوله الثاني والشهيدين والفاضل المقداد في شرح الكتاب كالسيد فيه والمفلح الصيمري وكثير من المتأخرين للأصل والإطلاق وما في رواية صحيحة بل روايات مستفيضة من أنه يجزي الثوب الواحد منها الصحيحان في أحدهما قلت كسوتهم قال ثوب واحد وفي الثاني قلنا فمن وجد الكسوة قال ثوب يواري عورته ونحوه الخبر المحتمل للصحة لوجود معمر بن يحيى بدل ابن عثمان في بعض النسخ ومع ذلك في سنده كالثاني المجمع على تصحيح رواياته كابن أبي نصر وابن محبوب ولا اشتراك في راوي الصحيحين كما ظن مع وجود القرينة على الثقة في أحدهما والمجمع على تصحيح رواياته في الثاني فإذا الأسانيد في غاية الاعتماد معتضدة بما مر مع الشهرة المتأخرة ولذا كان هذا القول هو الأشبه وإن كان الأول أحوط واختار الإسكافي بدرع وخمار للمرأة وثوب واحد مما يجزي فيه الصلاة للرجل حملا على عرف الشرع في الصلاة وجمعا بين النصوص ولا شاهد له والأجود الجمع بحمل الأولة على الفضيلة أو ما إذا لم يحصل بالواحد ستر العورة ولذا قيل بالستر في أكثر ما مر من المعتبرة بخلاف الأخبار الأولة وهذا أولى فيكون المعيار في الكسوة ما يحصل به ستر العورة مع صدق الكسوة عرفا وعادة كالجبة والقميص والسراويل دون الخف والقلنسوة بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك إلا في الأخير ففيه إشكال وقول بالعدم كما عن ظاهر لعدم صدق الكسوة عليه عرفا وهو متجه إلا مع إعطاء قميص أو جبة معه لصدق الكسوة حينئذ جزما ومن هنا يظهر الحكم في نحو الإزار والرداء وإن جزم بهما كالأول الشهيدان وغيرهما وظاهر الأصحاب هنا جواز إعطاء الكسوة للصغار مطلقا والنصوص خالية عن ذكر ذلك بل المتبادر منها كالآية الكبار لكن اتفاق الفتاوى على العموم هنا كاف في الخروج عن العهدة ويستحب الجديد بلا خلاف خاما كان أو مقصورا ويجزي غيره إذا لم يكن منخرقا ولا منسحقا وهما لا يجزيان للأصل وعدم انصراف الإطلاق إليهما وجنسه ما اعتيد لبسه كالقطن والكتان والصوف والحرير الممتزج والمحض للنساء والصغار دون الخناثى والكبار والفرو والجلد المعتادين والقنب والشعر إن اعتيد لبسهما وكفارة الإيلاء مثل كفارة اليمين بلا خلاف تمسكا بالإطلاق لأنه يمين خاص فيترتب عليه أحكامه . [ الثانية من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق ] الثانية من عجز عن العتق فدخل في الصيام ثم تمكن من العتق لم يلزمه العود مطلقا وإن كان أفضل على الأشهر الأقوى للصحيح المروي عن التهذيب بسندين صحيحين أكثر رواة أحدهما المجمع على تصحيح ما يصح عنه وفيه وإن صام وأصاب ما لا فليمض الذي ابتدأ فيه خلافا للإسكافي فيما إذا لم يتجاوز النصف فأوجب العتق للمرسل كالصحيح في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثم وجد نسمة قال يعتقها ولا يعتد بالصوم ولقصوره عن المقاومة لما مر سندا وعددا واشتهارا حمله الأصحاب على الاستحباب ولا ريب فيه مع اعتضاده في جانب نفي الوجوب بصدق الفاقد عند الشروع وسقوط الأعلى وتحقق البدلية فيستصحب وهو وإن أمكن فيه المعارضة باستصحاب شغل الذمة إلا أن اعتضاد الأول بالشهرة يقتضي المصير إليه البتة ومنه يظهر الوجه في انسحاب الحكم إلى الأخذ في الإطعام للعجز عن الصيام القادر عليه بعد ذلك مضافا إلى عدم الخلاف فيه وفقد المعارض للأصل من جهة النص وإن خلا عنه من أصله ثم إنه يتحقق الشروع بصوم جزء من اليوم في الصوم ولو لحظة وبتسليم مد واحد في أكل الطعام في الإطعام لإطلاق الدليل . [ الثالثة كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز ] الثالثة كل من وجب عليه صوم شهرين متتابعين في نذر أو كفارة مطلقا مرتبة كانت أو مخيرة كما يقتضيه عموم العبارة فعجز عنهما صام ثمانية عشر يوما فإن لم يقدر تصدق عن كل يوم بمد من الطعام فإن لم يستطع استغفر اللَّه سبحانه كما عن الشيخ وجماعة بل ادعى في المسالك الشهرة في كل من الأحكام الثلاثة ولم نقف على ما يدل عليها من آية أو أصل أو رواية والأجود التفصيل بين الظهار ورمضان والنذر فيرتضي الحكم الأول في الأولين لكن بعد العجز عن الخصال الثلث وفاقا للنهاية وضى وابن حمزة في الأول وللمفيد وضى والحلي في الثاني للموثق في الأول عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى على الصيام قال يصوم ثمانية عشر يوما وللخبر المنجبر ضعفه بالشهرة في الثاني أيضا عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ولم يقدر على العتق ولم يقدر على الصدقة قال فليصم ثمانية عشر يوما عن كل عشرة مساكين ثلاثة أيام على إشكال فيه دون الأول لخلوصه عن المعارض دون هذا لما يأتي خلافا للمفيد والإسكافي في الأول فلم يجعلا له بعد الخصال بدلا تمسكا بالأصل ويندفع بما مر وللصدوقين فيه أيضا فجعلا البدل التصدق بما يطيق ولا شاهد لهما سوى التمسك بما يأتي من النص أو القاعدة ولكن الأول قياس والثاني حسن لولا ما مر من الموثقة المعتضدة بالشهرة ولهما ولجماعة من المتأخرين في الثاني فجعلوا البدل هو التصدق بما يطيق للصحيحين في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا فإن لم يقدر تصدق بما يطيق وهو ظاهر الكليني لاقتصاره بنقل أحدهما والتهذيبين للفتوى بهما صريحا مع ذكره رواية الثمانية عشر بلفظة روي في الاستبصار ولفظة قيل في التهذيب المشعرين بالتمريض ولا يخلو عن قوة لذلك ولموافقة قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور في الجملة بملاحظة أن الواجب عليه أحد الأمور الثلاثة التي منها التصدق والإطعام فإذا اختاره ولو يمكنه التمام اجتزأ بالممكن منه للقاعدة وللدروس تبعا